ابن الجوزي
25
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة ، فأديت النخل وبقي عليّ المال . فأتى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المعادن ، فقال : « ما فعل الفارسيّ المكاتب ؟ » قال : فدعيت له فقال : « خذ هذه فأدّبها [ 1 ] ما عليك يا سلمان » قال : قلت : وأين تقع هذه يا رسول الله مما عليّ ؟ قال : « خذها فإن الله سيؤدي بها عنك » . قال : فأخذتها فوزنت لهم منها والَّذي نفس سلمان بيده - أربعين أوقية ، فأوفيتهم حقهم وعتقت . فشهدت مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الخندق ، ثم لم يفتني [ معه ] [ 2 ] مشهد . أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك ، قال : أخبرنا عاصم بن الحسن ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدّثنا أبو الحسن بن البراء ، قال : حدّثنا الفضل بن غانم ، قال : حدّثني سلمة ، قال : حدّثني محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن رجل من عبد القيس ، عن سلمان الفارسيّ رضي الله عنه قال : لما قلت : وأين تقع هذه من الَّذي عليّ يا رسول الله ، [ أخذها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقلبها على لسانه ثم قال : « خذها فأوفهم منها » ، فأوفيتهم منها حقهم ] . وفي الصحيح عن سلمان أنه قال : تداولني بضعة عشر من رب إلى رب لي كله أربعين أوقية . وروى أنس ، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال : « سلمان سابق الفرس » [ 3 ] . ولما خط الخندق قطع لكل عشرة أربعين ذراعا ، فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان ، وكان رجلا قويا ، فقال المهاجرون : سلمان منا ، وقالت الأنصار : لا بل منا ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « سلمان منا أهل البيت » . قال الحسن البصري [ 4 ] : كان عطاء سلمان خمسة آلاف ، وكان أميرا على زهاء ثلاثين ألفا من المسلمين ، وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها ،
--> [ 1 ] في طبقات ابن سعد : « خذ هذه فأدها ما عليك » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، وابن سعد ، وأوردناها من المسند . [ 3 ] الخبر في طبقات ابن سعد 4 / 1 / 59 . [ 4 ] الخبر في طبقات ابن سعد 4 / 1 / 62 .